الشيخ محمد إسحاق الفياض
63
المباحث الأصولية
منه أو شرطا عامداً ملتفتا خلف فرض انه في مقام الامتثال والاتيان بهذا العمل بتمام اجزائه وشرائطه ، واحتمال انه ترك جزءاً أو شرطاً منه نسياناً أو غفلة ، فهو خلاف الأصل العقلائي الارتكازي وهو اصالة عدم الغفلة أو النسيان ، وهذا الأصل حجة عند العقلاء والشارع أمضاه . وعلى هذا ، فإذا كان المكلف في مقام الامتثال وأداء الوظيفة وبدأ بالصلاة فاحتمال انه ترك جزءاً منها أو شرطا عامداً ملتفتا خلف فرض انه في مقام الامتثال وأداء الوظيفة ، واحتمال انه ترك جزءاً أو شرطاً غفلة ونسيانا خلاف الأصل العقلائي ، وهذا الملاك الارتكازي متوفر في كلتا القاعدتين ، فاذاً الاختلاف بينهما في الصورة والشكل لا في الملاك والروح . ومن هنا تكون القاعدتان من القواعد العقلائية الارتكازية ، وتكون حجيتهما من باب حجية ظهور حال الفاعل المختار الملتفت في مقام العمل والاتيان به ، فان صدوره منه غفلة أو نسيانا خلاف ظهور حاله ، ولهذا يكون مدفوعا باصالة عدم الغفلة أو النسيان ، فاذن منشأ هذه الاصالة هو ظهور حاله عرفاً ، ولذا تكون حجيتها من باب الأمارات وبناء العقلاء على العمل بها وامضاء الشارع هذا البناء . والخلاصة ، ان ملاك حجية القاعدتين واحد من تمام الجهات . وعلى هذا فالقاعدتان قاعدة واحدة روحا وملاكا ولبا وجوهراً وان كانتا مختلفتين شكلا وصورة ، باعتبار ان إحداهما تجري في موارد الشك في صحة شيء بعد الفراغ عن أصل وجوده والتجاوز عنه ، والأخرى تجري في موارد الشك في أصل وجود شيء بمفاد كان التامة بعد الفراغ عن محله والتجاوز عنه . ومن جميع ما ذكرناه قد تبين ان قاعدتي الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة ملاكاً